الشيخ الأميني
152
نظرة في كتاب منهاج السنة النبوية ( من فيض الغدير )
فما عذر الرجل في نسبة الإرسال إلى مثل هذا الحديث ؟ ! وإنكار سنده المتَّصل الصحيح الثابت ؟ ! أهكذا يُفعل بودائع النبوَّة ؟ ! أهكذا تلعب يد الأمانة بالسنة والعلم والدين ؟ ! . والأعجب : انَّه عطف بعد ذلك على فقرات من الحديث وهو يُحاول تفنيدها ويحسبها من الأكاذيب منها قوله صلى الله عليه وآله : لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي ، فارتآه كذباً مستدلًا بأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله ذهب غير مرَّة وخليفته على المدينة غير عليٍّ . ومن استشفَّ الحقيقة من هذا الموقف علم أنّها قضيّةٌ شخصيّةٌ لا تعدُ قصة تبوك لِما كان صلى الله عليه وآله يعلمه من عدم وقوعه الحرب فيها ، وكانت حاجة المدينة إلى خلافة مثل أمير المؤمنين عليها مسيسة لِما تداخل القوم من عظمة ملك الروم « هرقل » وتقدُّم جحفله الجرّار ، وكانوا يحسبون انَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وحشده الملتفَّ به لا قِبل لهم به . ومن هنا تخلّف المتخلّفون من المنافقين ، فكان أقرب الحالات في المدينة بعد غيبة النبي صلى الله عليه وآله أن يرجف بها المنافقون للفتِّ في عضد صاحب الرسالة ، والتزلّف إلى عامل بلاد الروم الزّاحف ، فكان من